عبد الوهاب الشعراني

13

الجوهر المصون والسر المرقوم

الشعراني ثم قال لا أملك مهرا ولا شيئا لذلك فقال أحد المجاورين له في جامع الغمرى أنا عندي ثلاثون دينارا أدفعها مهرا عن الشيخ وأصبر عليه حتى يفتح اللّه عليه ويأخذ القصبي المهر ويقول له ولها بيت مغلق لها يكون لكما ولها ثلاثة إخوة هم خدمك ويتعلمون على يدك فتعجب الشعراني من هذا الذي حدث فما حدث هو نفس كلام البهلول ويبدو أن الشعراني في طريقه قد شاهد العجب العجاب من مشايخه وقد تزوج الشعراني أيضا ثلاث نسوة هم حليمة وفاطمة وأم الحسن وكن تقيات وقد أنجبت له فاطمه عبد الرحمن وهو الذي بقي له فالباقي وإن كان لهم أولاد ولكنهم لم يعيشوا ولذلك كنى بأبى عبد الرحمن . . وتستمر المسيرة ويستمر العطاء . . ويستمر الشعراني في جامع الغمرى سبع عشرة سنة وفي أثناء ذلك زاره السلطان سليم الأول وأحبه وقبل شفاعته في القاضي ( محيي الدين عبد القادر الأزبكى ) رأس الكتاب في ديوان القلعة وكان قد غضب عليه السلطان سليم وأهدر دمه فلجأ إلى الشعراني وعندما حضر السلطان سليم للشعرانى فكلمه في شأنه فعفى عنه ورده إلى عمله وهذا إن دل فإنما يدل على مدى عظمة الشعراني ووصوله إلى مرتبة عالية عند الملوك والعوام والخواص ثم ترك الشعراني جامع الغمرى وذهب إلى مدرسة بأم خوند بخط كافور الإخشيدى في سنة 934 هجرية بسبب حسد بعض أهل الغمرى عليه وتستمر المسيرة ويستمر في طريق التصوف ويقابل الكثر من الشيوخ ومنهم أبو العباس الحريثى والشناوي ومحمد بن عنان وأبو الحسن الغمرى والكثيرين من الشيوخ وكتاب الطبقات ملىء بالكثير من الشيوخ الذين قابلهم وانتفع بعلهم . . وأهم شيوخه كما يقول الشعراني هم ثلاثة : على المرصفي ومحمد الشناوي وعلى الخواص . . وهو أهمهم على الإطلاق ويتضح هذا من كثرة كلامه عليه واستشهاده بكلماته وكذلك تأليفه كتابين خاصين به هو كتاب الجواهر والدرر وكتاب درر الخواص في فتاوى سيدي على الخوّاص وهو عبارة عن أسئلة يسألها الشعراني لشيخه الخواص ويرد عليه الخواص وأقام الشعراني زاويته في